يوسف المرعشلي
1307
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
وإمعان نظر ، المذاكر المتواضع ، من آخر من مثّل العلم بالمغرب . أخذ القراءات السبع عن الشيخ المهدي بن عبد السلام متجينوش الرباطي ، ودرس العلم على الشيخ محمد بن أحمد العياشي الرباطي ، وعلى الشيخ التهامي بن المعطي الغربي الدكالي الرباطي ، وعلى الشيخ وزير العدلية محمد بن عبد السلام الرّندة الرباطي المتوفى عام خمسة وستين وثلاثمائة وألف ، وعلى الشيخ الجيلالي بن أحمد ابن إبراهيم الرباطي ، وعلى الشيخ أحمد بن قاسم جسوس الرباطي ، وعلى الشيخ أبي شعيب ابن عبد الرحمن الدكالي ، وعلى الشيخ المكي بن محمد البطاوري الرباطي ، وعلى الشيخ أحمد بن إبراهيم ابن الفقيه الجريري السلاوي المتوفى عام ثلاثة وخمسين وثلاثمائة وألف . وأجازه الشيخ أحمد بن محمد بناني الرباطي المتوفى عام ثلاثة وخمسين وثلاثمائة وألف ، وأجازه الشيخ أحمد بن محمد ابن الخياط الزكاري الحسني ، إلى غير هؤلاء من الأشياخ الذين حوتهم فهرسته التي سمّاها « الاتصال بالرجال » . وقد ألّف تآليف عديدة ، منها : « تفسير سورة النصر وما بعدها » في جزء ؛ و « المفهوم والمنطوق مما ظهر من العيوب التي أنبأ بها الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم » : و « سوق المهر إلى قافية ابن عمرو » : و « المصباح الأجوج الكاشف عن سدّ ذي القرنين ويأجوج ومأجوج » ؛ و « نجعة الرائد في ابتناء الحكم والفتوى على المقاصد والعوائد » ؛ و « منهل الوارد في تفصيل الوارد » : و « وإثمد الجفن في عدم إعادة صلاة الجنازة الناقصة التكبير بعد الدفن » ؛ و « المنتخبات العبقرية » وقد طبع ؛ و « سبك الذهب واللجين في سرّ افتقار التناسل إلى الزوجين » ؛ و « رضاب العذراء في شهادة النساء » ؛ و « رقة الصبابة فيمن دخل المغرب من الصحابة » ؛ و « الخمار المذهب في أحكام التعامل بين مختلفي المذهب » ؛ و « الرحلة البارزية » ؛ و « الطلاق في كتاب اللّه » ؛ و « تنبيه ذوي الأحكام إلى صفة الحجاب في الإسلام » ؛ و « الغصن المهصور بتاريخ مدينة المنصور » ؛ يعني الرباط ؛ و « إشراق الحلك بتاريخ علم الفلك » ؛ و « لسان القسطاس في تاريخ مدينة فاس » ، إلى غير ذلك من التآليف . عمل أولا مدرّسا بالثانوية اليوسفية بالرباط ، وبمعهد الدروس العليا هناك ، وكلف بمهمة استخراج سمت القبلة بمسجد باريس ، ثم عيّن قاضيا بالمحكمة العليا بالأعتاب الشريفة ، ونقل للعضوية بمجلس الاستئناف الشرعي . وفي عام ثمانية وأربعين وثلاثمائة وألف رشّح لقضاء ثغر الجديدة ، وفي عام خمسين وثلاثمائة وألف نقل لقضاء واد زمّ وخريبگة . وفي عام اثنين وخمسين تولّى قضاء قبيلة شراگة وأولاد عيسى وحجاوة ، وفي عام خمسة وخمسين تولّى قضاء مقصورة الرصيف بفاس . وفي آخر عمره نقل إلى قضاء مكناسة الزيتون لكن عاجله المأمون . قال ابن سودة : وحين ولي قضاء مقصورة الرصيف اتصلت به أيّ اتصال ، وكان يرسل إليّ ويذاكرني وخصوصا في المسائل التاريخية ، وفي بعض الأيام أرسل إليّ وقال لي : أريد أن تعيرني فهرسة المراكشي ، فأجبته على الفور : هل فهرسة محمد بن المعطي المراكشي المتوفى عام ستة وتسعين ومائتين وألف أو فهرسة علي بن سليمان البوجمعاوي المراكشي المتوفى عام ستة وثلاثمائة وألف ؟ فأطرق مليّا ، فقلت له : فيم تتأمل ؟ فأجاب : إني أتأمل في جوابك على البديهية ، فإنه لا أحد فيما أعلم بفاس يجيبني مثل جوابك هذا على البديهية غيرك ، ورجل سماه باسمه لا معنى لذكره هنا ، وهو من أساطين علم التاريخ بالمغرب . فقلت له : الحمد للّه الذي أعطاني هذه المقارنة ، ولكن أرجو أن تكون في العلم والمعرفة لا في . . . وذكرت بعض أفعال ذلك الرجل . فكاد أن يستلقي على قفاه من الضحك وقال : وهذا الجواب أيضا . ثم قال : مرادي فهرسة البوجمعاوي المطبوعة ، والأولى لا أعرفها أصلا . ودخلت يوما لخزانة القرويين فوجدته كتب في سجلها الذهبي بأن فاس لا زالت تعرف بالعلم حتى قال في حقها الإمام ابن مرزوق : إن العلم ينبع في صدور رجالها كما ينبع الماء من حيطانها ، فذهبت إليه وسألته أين قال ذلك الإمام ابن مرزوق ؟ وإني أسمع أن هذه المقالة صدرت من الإمام اليوسي ولكن لم أر ذلك